النويري

416

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، فنيت الأبقار بالديار المصرية فناء ، لم يسمع بمثله . وحكى لي أن بعض مشايخ البلاد بأشموم طناح ، كان يملك ألف رأس وأحد وعشرين رأسا من بقر الخيس « 1 » ، فمات منها ألف رأس وثلاثة وعوس ، وبقى له ثمانية عشر رأسا ، وغلت الأبقار بعد هذا الفناء ، حتى كادت تعدم . وبيع الثور منها بألف درهم وما يقارب هذا الثمن . واستعمل الناس في السواقي بالديار المصرية لإدارتها ، الخيل والجمال والحمير « 2 » . ذكر خبر أهل الذمة وتغيير لباسهم وما تقرر في ذلك ، والسبب الذي أوجبه في هذه السنة ، وصل وزير بلاد المغرب « 3 » إلى الديار المصرية ، بسبب الحج . وتكلم مع الأمراء في أمر أهل الذمة ، وذكر ما هم فيه من الذل والصغار ببلاد المغرب ، وأنهم لا يمكنونهم « 4 » من ركوب الخيل والبغال ، ولا يستخدمونهم « 5 » في المناصب ، وذكر أشياء كثيرة من هذا القول . فرسم أن يعقد مجلس بحضور الحكام ، وندب لذلك قاضى القضاة شمس الدين السروجى الحنفي ، فجلس بالمدرسة الصالحية . وحضر القاضي مجد الدين بن الخشاب ، وكيل بيت المال ، وجماعة من الفقهاء ، وأحضر بطرك النصارى « 6 » وجماعة من أساقفتهم ، وأكابر قسيسيهم ، وأعيان ملتهم

--> « 1 » في الأصل الجيش ، وما هنا من ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 351 . « 2 » انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 913 - 914 . « 3 » كان سلطان المغرب وقتذاك أبا يعقوب يوسف بن يعقوب المرينى ، الناصر لدين اللَّه . ( 680 - 706 ه ) انظر تاريخ سلاطين المماليك ص 97 . « 4 » في الأصل يمكنوهم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 5 » في الأصل يستخدموهم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 6 » المقصود بالنصارى هنا طائفة القبط من المصريين ، وكان بطاركهم وقتذاك ؟ ؟ - ؟ ؟ .